تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
149
بحوث في علم النفس الفلسفي
حيث يوجد منها إفراط تارة وتفريط ثانية ووسط ثالثة ، فالإنسان تارة يكون جباناً وأخرى يكون متهوّراً وثالثة يكون شجاعا ، والأوّلان مذمومان بينما الثالث ممدوح ومطلوب ، وليس الأمر كذلك بالنسبة لمدرَكات العقل النظري ، حيث نجد أنّ المطلوب هو الإفراط في الحكمة النظرية ، ودليله الأوامر بطلب الاستزادة منها ، اقرأ وارقأ ، وَقُلْ رَبِّي زِدْنِي عِلْماً « 1 » حيث إنّ الكمالات العلمية غير متناهية في درجات الوجود وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٍ « 2 » . الفارق الثالث : مدركات العقل النظري لا تختصّ بالإنسان بل تعمُّ غيره كالملائكة مثلًا بخلاف مدركات العقل العملي حيث تختصّ بالإنسان ، وهذا العقل مرتبط بأفعال الإنسان الاختيارية لا مطلق الأفعال كأفعال المعدة مثلًا . ملاحظتان الأولى : لابدّ من الالتفات إلى نكتة مهمّة أساسية ، وهي أنّ الذي ينبغي والذي لا ينبغي مما يُعدُّ من العقل العملي هو ما يكون مطلقاً ودائمياً لا ما يكون نسبياً فإنّه لا يُعدُّ من العقل العملي ولا يُحسب منه ، ولتوضيح المراد من هذه الملاحظة نضرب هذا المثال : لو كان الطقس بارداً برداً قارساً فإنّ النفس تقول لصاحبها : ينبغي لبس الثياب التي تحول دون فتك البرد ببدنه ، فإنّ مثل هذا ال ( ينبغي ) ليس مدركاً من
--> ( 1 ) طه : 114 . ( 2 ) يوسف : 76 .